طاهر سليمان حموده
358
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
من بحث المتأخرين الذين ورثوا علم النحو بعد أن نضج وكاد يحترق . ويمكننا أن نجمل ما امتازت به المدرسة البصرية التي وضع أوائلها النحو واستمرت جهودها متضافرة حقبة من الزمن حتى أواخر القرن الثالث الهجري فيما يأتي : 1 - التثبت في المادة اللغوية التي يحتج بها ، وتحديد القبائل ، فليس كل ما يروى يصح الاستشهاد به ، وقد أنكروا على الكوفيين اعتمادهم على الأعراب المقيمين في سواد الكوفة وهجاهم اليزيدي البصري منكرا عليهم ما يحتجون به « 1 » . 2 - يقيم البصريون أقيستهم على الكثير الشائع عن العرب ، ويغفلون القليل والشاذ ، ومن ثم وصفوا بأنهم « أصح قياسا لأنهم لا يلتفتون إلى كل مسموع ولا يقيسون على الشاذ » « 2 » . 3 - أنهم لا يعولون على قياس التمثيل وهو القياس عند انعدام الشاهد أي انعدام المنقول وذلك بقياس باب على باب آخر الا فيما ندر . فمذهب البصريين يتسم بالتنظيم ومحاولة تعميم الأقيسة وطردها ، وهو كذلك يمثل مذهب اللغويين المتشددين الذين لا يبيحون القياس إلا على ما ورد بكثرة ويمنعون القياس على الأمثلة القليلة ، ويقفون فيما ورد منها على السماع ، وتمثل العقلية البصرية العقلية العلمية الصحيحة التي تحاول وضع القوانين المطردة ، ونجد لديها القدرة على التعميم والتعريف ووضع القواعد والمصطلحات العلمية ، وهذا هو السر في سيطرة النحو البصري على المدارس النحوية التالية : فإذا ما اتجهنا نحو بيئة الكوفة ومذهبها رأينا نظرة أخرى في اللغة وأساليبها ، فأهم خصائصهم : 1 - أنهم أقل تثبتا وتشددا في قبول المادة اللغوية التي تتخذ مصدرا للقياس ،
--> ( 1 ) ابن الأنباري : نزهة الألباء ص 55 . ( 2 ) الاقتراح ص 84 .